براح - د. سارة النجار

هنا أشاركك البراح الذي خلقته لنفسي لعلّه يلهمك أن تخلق براحك أنت.

براحًا يشبه رغبتكتتسع فيه رؤيتكتفهم حكايتكوتمنح أفكارك صوتًالأننا لا نهتدي لأنفسنا إلا في البراح.

عوالم براح

كل عالم يقربنا أكثر من أنفسنا، ونرى به الحياة من منظور أكثر رحابة.

أقرالك الفنجان!

أحيانًا يقرأ أحدهم فنجانه، يسأل عرّافًا، أو يطالع حظّه من برجه ليرى ماذا يحمل له اليوم. فكرة لطيفة أن يفتح لك أحدهم نافذة صغيرة على المستقبل، ويخبرك بما قد يحدث. لكنها أيضًا تفترض أن يومك سيحدث لك. أي أنك مفعولٌ به... أما هنا فأنت الفاعل. كل صباح وأنت تشرب فنجان قهوتك تجد سؤالًا، لكنه ليس سؤالًا تجيب عنه وتنتهي منه. وإنما سؤالًا تعيش يومك وأنت تفكر في اجابته. هنا لا نشرب القهوة لنقرأ الفنجان.. نحن نشرب القهوة لننهض، ونواجه العالم، ونخلق يومنا كما نرغب نحن لا كما يرغب الفنجان.

بوك مارك.

حين كنت أُسأل: «عايزة تبقي إيه لما تكبري؟» كنت أرد: أمينة مكتبة. في مدرستي كانت مس سماح هي أمينة المكتبة؛ يستعير منها الطلاب الكتب، فتدوّن أسماءهم، وأسماء الكتب، وتاريخ اعادتها المفترض. كنت أغبطها ليس فقط لأنها محاطة بعقلة الإصبع وألف ليلة وليلة، وكل الحكايات والعوالم التي كنت أحب أن أعيش بينها. بل لأنها كانت ترى اختيارات الناس وتتعرف على ذائقتهم وتستمع إلى آرائهم فيما قرؤوا فان كانت واعدة ترشحها لآخرين. كبرت، ولم أصبح أمينة المكتبة، لكنني وجدت طريقي إلى هذا العالم من باب آخر.

على الأريكة

"ع الكنبة" جميعنا يعرف ذلك الشعور بالراحة والسكون الذي تستحضره الكلمة. في غرفة العلاج النفسي أيضًا، لم تكن الأريكة يومًا مجرد مكان، بل هي المساحة التي يهدأ فيها صخب العالم الخارجي، ويبدأ الإنسان في الإنصات إلى عالمه الداخلي يتأمل أفكاره، ويسترجع ذكرياته، ويطرح الأسئلة التي طالما تهرّب منها. هنا قد تجد فكرة تفسر سلوك لطالما حيّرك طويلًا، أو منظورًا مختلفًا يجعلك ترى نفسك والآخرين بفهمٍ أعمق، أو سؤالًا يفتح أمامك بابًا جديدًا. فكل رحلة وعي تبدأ بسؤال… وربما تكون الأريكة هي نقطة البداية.

خلف الأبواب المغلقة

تتشابه البيوت بأن لها أبوابًا تُغلق، لكن لا الأصوات التي تأتي من الداخل، ولا القصص وراءها متشابهة حتى وإن بدا العكس. هنا نحاول فهم ما ورائها؛ الصراعات بين الأزواج، تحديات التربية، تمرد المراهقين، عن الأشياء التي تحدث في البيت ولا نعرف دائمًا كيف نتعامل معها. هنا الحكايات التي لا يراها الآخرون لكننا نعيشها ونتأثر بها. خلف الأبواب المغلقة لأن ما يحدث داخل البيت، لا يبقى دائمًا داخله.

بلاي ليست

.هناك أغانٍ نحب لحنها، وأخرى تأسرنا كلماتها، أغانٍ تبكينا، وأغانٍ لا نعرف لماذا نرتبط إلى هذا الحد بها، أغنية تذكّرنا بشخص، وأخرى تعيدنا إلى مكان، وثالثة تأخذنا إلى وقت ظننا أننا تجاوزناه، نسمع الكلمات، فنجد فيها شيئًا يشبهنا أو نسمع لحنًا فيوقظ ذكرى نسيناها. في بلاي ليست نستمع لغنوة نحبها، وأخرى عرفنا الحب من خلالها، غنوة خدعتنا كلماتها، وأخرى كانت معنا في وقت لم يبقَ فيه أحد لأجلنا. بعض الأغاني سنختارها، وربما هي التي ستختار مكانها في حكاياتنا وفي البلاي ليست خاصتنا.

أباچورة

هناك أحاديث لا يناسبها إلا ضوءٌ خافت؛ أحاديث عن الحب، عن شعور الوحدة، عن الافتتان، عن الخذلان، عن ذلك الدفء الذي نبحث عنه لدى الآخر، وعن المسافات التي لا نعرف كيف نقطعها، ولا كيف نتعايش معها، عن أشياء نشعر بها ولا نعرف كيف نتعامل معها، عن احتياجات نخجل من الاعتراف بها. عن خوفٍ يجعلنا نتمسك، وحنينٍ يعيدنا، ووجعٍ نكتشف أننا لازلنا نحمله بين أضلعنا. هنا ننصت للمشاعر، نعترف بها دون الحاجة إلى إخفائها أو تبريرها، نترجم لغتها، ونفهم إلى أين يأخذنا. هنا حيث تخفت الإضاءة، فتجد المشاعر متسعًا للبوح.

سهرة وبوب كورن

أحيانًا نشاهد حكاية، فننسى أنها على الشاشة. نتعلق بأحد الأبطال، نفكر فيه، أحيانًا نغضب منه، أو ربما نجد أنفسنا رغم كل ما يفعله ندافع عنه. أحيانًا نثور أونسأل: لماذا استسلم؟ أو لماذا كان من الصعب عليه أن يتمسك؟ في بعض الأعمال لا تكون الشخصية هي ما يشغلنا، بل موقفًا صغيرًا، قرارًا، عبارة، علاقة، أو ظرفًا مرّ به بطل الحكاية. هنا نشاهد الأفلام والمسلسلات والوثائقيات لنفكر مع البطل، نفكك الموقف، نتأمل العلاقات والصراعات، نفتش عن الحلول والاختيارات.. فيصبح كل ذلك أمتع، لأننا وجدنا من نشاهده معه.

صندوق الرسايل

تخيّل أن هناك، على الطرف الآخر من الحياة، أحدهم يحمل لك رسالة بها سر أو عتاب، ربما أمرًا تحتاج إلى سماعه. ماذا لو كان هذا الأحد هو القدر؟ أو الفشل؟ أو الحب؟ أو حتى روح المغامرة؟ رسالة من أحدهم؛ رسالة قد تخبرك بشيء أنت بالفعل تعرفه، أو تفتح لك عالمًا لم تفكر فيه من قبل، أو تذكّرك بشيء قد نسيته . فهل ستفتح الرسالة؟ والأهم هل ستأخذها على محمل الجد!

ألبوم براح

في حياة كل واحد فينا ألبوم صور، حتى لو ما عندوش ألبوم حقيقي، دايما جوا قلوبنا صور لناس قابلناهم، وناس حبيناهم، وناس سابوا جوانا أثر ووجهوهم فضلت معانا. شخصيات أثّرت في حياتي، شخصيات تعلّمت منها، أو تمنّيت لو قابلتها واتكلمت معاها. شخصيات من عوالم مختلفة رافقتني للبراح، لبراح روحي. ده ألبومي أنا؛ الوجوه اللي اخترت أحتفظ بيها، والحكايات اللي حبيت أرجعلها، والأشخاص اللي كان لهم مكان، بشكل أو بآخر، في تكوين الإنسانة اللي أنا عليها النهارده. فأهلًا بيكم في ألبوم براح.

أقرالك الفنجان!

ماذا لو...

يفتح لك بابًا جديدًا للتأمل، ويصحبك طوال يومك، لتكتشف في نفسك أو في العالم من حولك ما لم تنتبه إليه من قبل.

طالع سؤال اليوم