التفاوض و مبادئه

76

ما هو التفاوض؟

يكون التفاوض بين طرفين من أجل الوصول إلى حل يرضي الطرفين وهو شكل من أشكال الدبلوماسية ، وذلك بعد أن استنفذت كافة الوسائل السابقة، والتي قد تكون دخلت العمل العسكري، وغالباً ما يتم التفاوض بعد حدوث نزاع مسلح أو صراع سياسي بين طرفين أو أكثر، ويقوم التفاوض على أشكال متعددة، منها أن يكون التفاوض برعاية طرف آخر غير أطراف الصراع، وبطريقة غير مباشرة حيث ينقل هذا الطرف مطالب الأطراف إلى بعضها البعض، ومن الممكن أن يجري التفاوض المباشر بين كافة أطراف النزاع على طاولة واحدة برعاية طرف ثالث، وفي معظم الأحيان تكون عملية التفاوض بالشكل الثاني وهو الجلوس على طاولة واحدة، لكن هذه العملية لا تتم دون وجود مبادئ لها.

مبادئ التفاوض الناجح

ما هو التفاوض

فعملية التفاوض تتطلب أن يكون جميع الأطراف مستعدين للتفاوض في أي وقت وأي مكان، ويجب أن يكون الأطراف المتفاوضة مستعدة لهذه العملية مع وجود مطالب محددة ينقلها أطراف العملية التفاوضية لبعضهم البعض، كما يجب أن يكون المتفاوضون يتمتعون بهدوء الأعصاب وتقبل الآراء المخالفة لآرائهم، كما أنه يجب احترام الخصم وعدم الاستهانة به مهما كان وضعه وحالته وقت التفاوض، وأن يكون اتخاذ القرار قد جاء بعد تفكير ومشاورة بين أعضاء الوفود المتفاوضة حيث لا ينبغي أن يكون اتخاذ القرار سريعاً.

ومن الأفضل أن يكون الطرف المتفاوض قابلاً للاستماع من قبل الأطراف الأخرى، وألّا يطرح كل ما في جعبته دفعةً واحدة، كما يجب أن يتحلى أعضاء الوفود المتفاوضة بالإيمان بصدق وعدالة القضية التي يمثلونها، فعلى اطراف التفاوض التزام الصمت في معظم الأحيان، بدلاً من إفراغ كل ما في عقلهم من أفكار.

إلى جانب ذلك فإن عملية التفاوض يجب أن تكون موضوعية مبنية على حقائق قد جمعها أعضاء فريق التفاوض بمعاونة مساعديهم بناءً على أحداث وقعت دون إدخال الخيال إليها، كما أن التفاوض يجب أن يأتي من موقع قوة وعدم الشعور بالضعف، وأن يكون ما يطرحه الوفد المتفاوض مقعناً له بالدرجة الأولى وللوفود المتفاوضة بالدرجة الثانية، ومن المهم أيضاً إتباع أساليب غير مباشرة في التفاوض وتسجيل كل ما يتم طرحه من قبل الوفود الأخرى، ويجب على الشخص المفاوض أن يكون لديه القدرة على الإقناع بما يطرحه من أفكار والتمهيد لما يطرحه من أفكار من أجل تهيئة الآخرين للرأي الذي يتبناه.

صفات المفاوض الناجح

يجب على المفاوض أن يكون سمح الوجه مبتسماً هادئ الأعصاب ولا يبدي غضبه أو انزعاجه مما يطرح أمامه من أفكار، ويجب أن يتحلى المفاوض بالهدوء والعقلانية والموضوعية، وعدم الرد على الإساءات الموجهة له في حال تم توجيهها من قبل أعضاء الوفود الآخرين، ويجب أن يتمتع المفاوض بحسن التعامل مع القضية التي يفاوض من أجلها، والتجديد في أسلوب الطرح المستخدم هو ومن معه من وفد التفاوض الذي يمثله، كما يجب الابتعاد عن الكلمات الاستفزازية في مقدمته الافتتاحية بل أن تكون طريقته مُتقبلة لدى الآخرين، ولا يستخدم حركات عدوانية أو لفظية تعبر عن العداء.

نموذج التفاوض

يفترض أن يكون الشخص المفاوض ذو شخصية انيقة وأن يلتزم بالأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها خلال عملية التفاوض، وأن يمارس عمله التفاوضي باستمتاع مما سينعكس إيجاباَ على أجواء التفاوض والتوصل إلى حل سريع، وأن يتحلى بالصبر والابتعاد عن الروح الانهزامية وأن يستمر بعمله التفاوضي لآخر نفس، كما يجب أن يكون حذراً من المظاهر وعدم الوقوع ضحية لها، حيث يجب أن يكون عقلانياً في نظرته للأمور ويمتلك النظرة الثاقبة لمعرفة أدق التفاصيل المخفية خلف الأمور الظاهرة وأن يتوقع الأسوأ.

إن التفاوض عملية رسمية يجب أن يكون صاحبها على قدر عالٍ من المهارات ولديه اطلاع واسع على كافة القضايا المتعلقة بعملية التفاوض، حيث أن العملية التفاوضية تهدف إلى وضع حد لحالة الصراع أو النزاع الجاري، لذلك على من يجلس على طاولة التفاوض أن يكون متحملاً للمسؤولية المنوطة به حيال هذه القضية، وعليه أن يكون مطلعاً على بروتوكولات التفاوض وعدم الاجتهاد الشخصي دون وجود حقائق ووثائق تؤيد الفكرة التي يريد إيصالها للأطراف الأخرى، كما أن الوفد المفاوض يجب أن يكون على اطلاع كامل بجدول العملية التفاوضية تجنباً لحدوث أي خلافات جانبية بين الوفد الذي يمثله والوفود الأخرى المشاركة في العملية التفاوضية.

ما هو الاقناع

هو تمسك أحد الأطراف بوجهة نظره، ومحاولة إقناع جميع الأطراف المُشاركة في النقاش بوجهة النظر تلك، وغالباً تكون عملية الإقناع تمشي في مسار تغيير وجهة نظر الطرف الآخر لمصلحة الطرف المُقنع، على سبيل المثال فإننا نشاهد عملية الإقناع عند شركات المبيعات و مندوبيها، حيث توظف تلك الشركات الموظفين الذين يمتازون بمهارات إقناع عالية، وذلك ليستطيعوا إقناع الزبائن بالشراء.

مهارات التفاوض والإقناع

الفرق بين التفاوض والاقناع

  1. في التفاوض ينتهي الحوار بحل مُرضي لجميع الأطراف، أما الإقناع ينتهي بانتصار طرف واحد.
  2. في التفاوض تتنازل جميع الأطراف لصالح حل يرضي الكل، أما في الاقناع فتتنازل جميع الأطراف لصالح طرف واحد.

التعليقات مغلقة.