مجتمعي

الثقافة والدين

العلاقة بين الدين والثقافة مجتمعياً

 تعريف الثقافة وخصائصها:

هي مجموعة من المعارف والمفاهيم التي يمكن ان يتزود بها الإنسان في العصر الحاضر بحيث تجعله قادراَ على إدراك الواقع المحيط به سواء كان محلياً أو عالميا واتخاذ الموقف المناسب منه. فهي تعتبر  من المكتسبات الإنسانية والتي يحصل عليها الأفراد من البيئة الفكرية التي يوجدون بها حيث تساهم البيئة الفكرية المحيطة كالعائلة والأقارب والمدرسة في تأطير افراد المجتمع وتعد الجامعات حالياً هي أفضل مكان يمكن ان يستمد الإنسان منه المفاهيم والمعارف المجتمعية، ويحصل الأفراد على الثقافه باعتبارهم جزء من المجتمع فالحياة الاجتماعية لا تنجح في تطبيق أسسها من غير وجود علاقات اجتماعية متبادلة وتواصل متفاهم تتميز بتعزيز المشاركة بين الأفراد والمجتمع، ويعرف المجتمع أنه: مجموعة من العلاقات المتبادلة والتي تكون منطقية وواضحة ومبنية على أسس مأخوذة من الثقافة. ولكل مجتمع ثقافة خاصة تحدد هويته الخاصة به من حيث اللهجة واللباس والاستدلال و ...الخ وعند الحفاظ على المكونات الثقافية فإننا نحافظ على جزء رئيس من الهوية الثقافية ونقل الجوانب الإيجابية من الثقافة للأجيال التالية.

 العلاقة بين الثقافه والدين

تعطينا العلاقة المتكونة ما بين الدين والثقافة الأدوات والقدرة على التمييز بين المكونات النافعة من الثقافة والضارة منها،  فالثقافة بالعديد من المصادر ومنها الانفتاح الثقافي على المجتمعات الأخرى، ويمكن تغيير الموروثات الثقافية الضارة شرط أن يكون هذا التغيير هادئ ويبدأ بخطوات أولها أن نعي أن هذا الأمر ضار وثانيها أن نعلم أن له آثار مدمرة في حال استمراره وثالثها تنشئة الأجيال على رفضه، ويجب الملاحظة أنه في حال كانت الثقافة متماهية ومتوازية مع الدين الإسلامي فإننا سنتفادى وجود عادات ثقافية ضارة.

الثقافة والدين
الثقافة والدين مجتمعياً

 

يحتسب الدين ثقافة من واقع كونه يعبر عن رؤية للعالم ويقدم تصوراَ لبناء المجتمع في أدق تفاصيله، والثقافة الإسلامية بما هي معرفة دينية وإن كانت مستندة على الوحي ومستمدة في عناصرها منه ومن الإيمان به لكنها ليست الوحي وإنما القراءة البشرية للوحي حيث إنه يوجد فرق كبير بين الوحي و القراءة البشرية له، فالوحي كامل ومقدس بينما القراءة البشرية له متغيرة ويفترض أن نأخذ الأحكام والمواقف من الوحي وليس من القراءة البشرية له لأنها قد تتغير بتغير الأحوال والزمان، فالوحي يشتمل على الكليات ومفاتيح الأمور وعلى القواعد أما التفاصيل وتطبيقاتها فهي متروكة للبشر في كافة المجالات الحياتية كالاقتصاد والسياسة والحياة الاجتماعية شرط ألا تخالف الوحي، وهكذا يكون قد جاء الوحي ليواكب مسيرة الإنسان في الصغيرة والكبيرة وتبقى قراءة الانسان للوحي مربوطة بالاجتهاد الذي قد يصيب وقد يخطئ ويختص الفقهاء والعلماء بالفتاوى والاجتهادات دون غيرهم من الناس.

 الفرق بين الدين والتدين:

الدين هو الوحي أما التدين فهو التطبيق البشري والقراءة البشرية للوحي، وبالمقابل  الانسان المؤمن_ على اختلاف ديانته_ هو من  يحكم شريعة خالقه في كل خلاف وموقف مع التسليم بالأحكام الدينية، فالدين هو مجموعة المعتقدات والفروض والواجبات والتعليمات التي مصدرها الإله، أما التدين فهو التزام أتباع هذا الدين أو ذاك بالتعاليم الإلهية وتطبيقهم لها.

الدين والتدين

 الثقافة والحضارة الإنسانية:

ارتبطت الثقافة  بالحضارة  الإنسانية ارتباطا وثيقاَ ويظهر هذا الارتباط في العدد من جوانب الحياة، فهي مُوجه للسلوك الراقي وممارسته ومؤطر ودافع إلى ممارسته بحكمة وتعقلن فكلما ارتقى المستوى الثقافي لمجتمع ما كلما ارتقى سلوكه وساهم بالرقي بالحضارة الإنسانية بشكل أعمق وخير مثال على ذلك الحضارة الإسلامية التي أسهمت بشكل كبير برقي الحضارة الإنسانية.

نظرة مارك توين للثقافة:

مارك توين ونظرته للثقافة
الثقافة، مارك توين

 

يرى مارك توين أن  الثقافة  هي مالم تحصل عليه بالتعليم، ومن هنا يمكن القول أنها الأشياء  التي يكتسبها الإنسان خلال حياته تكون نتاج تراكمي لتجاربه في حياته كاملة سواء كانت اجتماعية أو  تعليمية، فالإنسان في كل يوم يتعلم شيء جديد وتتعدد مصادر هذا التعليم ومنها التعلم، فمن الممكن أن يحصل الانسان عليها دون تعليم ولكنها تبقى  منقوصة وذلك لما يحتويه التعليم من تجارب وشروحات منطقية من أناس مختصين فالثقافة معرفة عشوائية فحواها العموميات اما التعليم فيبدأ عاماً وينتهي بالتخصص ونرى انه ليس من الضروري اجتماع الثقافة والعلم سوية في الانسان، فمن الطبيعي ان نرى انسان مثقف وغير متعلم وكذلك من العادي أيضاَ أن نرى انسان متعلم ولكنه غير مثقف.




الكاتب:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى